من أين جاء اسم بن حبلين؟ قصة المالح الإماراتي
يعود تاريخ المالح في الإمارات إلى مئات السنين، حين كان أبناء الساحل والجبال يبتكرون طرقهم الخاصة لحفظ الأسماك قبل أن تعرف المنطقة الثلاجات والتبريد الحديث. لم يكن المالح مجرد وسيلة للحفظ، بل تحوّل مع الوقت إلى طبق أساسي يرافق أهل الإمارات في فصل القيظ، وإلى حرفة تحمل خبرة الأجداد جيلاً بعد جيل.
حبلين.. حيث بدأت الحكاية
تشير الروايات التاريخية الموثقة إلى أن صناعة المالح اشتهرت في البداية في عدد من مناطق الصيد برؤوس الجبال، وتحديداً في: حبلين، والبلد، وشابوص، والفلم، وشيصا. كان أهالي هذه المناطق يجلبون معهم كميات من المالح في طريقهم لقضاء شهور القيظ بجانب مزارعهم في دبا.
اسم "بن حبلين" ليس اختياراً عشوائياً — هو امتداد مباشر لاسم "حبلين"، إحدى هذه المناطق الجبلية التي تُنسب إليها بدايات هذه الحرفة العريقة. نحمل هذا الاسم اعتزازاً بجذور هذه الصنعة، والتزاماً بأن نحافظ على طريقتها الأصيلة كما توارثناها.
الظهوريون.. حرّاس الحرفة
سكان هذه المناطق الجبلية ينتمون إلى قبيلة الظهوريين، الذين عُرفوا تاريخياً بارتباطهم الوثيق بالبحر والجبل معاً. استخدم الظهوريون في الماضي أواني فخارية تقليدية تسمى "الخروس" لتخزين المالح، إلى جانب أوانٍ أخرى من الصدف البحري كانت تُعرف بـ"الأبياط". وحتى اليوم، ما زال أبناء هذه القبيلة في دبا الحصن يحملون سرّ هذه الحرفة وينقلونها للأجيال الجديدة.
من الجبل إلى دبا الحصن.. ثم إلى كل الإمارات
بعد أن انطلقت الصناعة من هذه المناطق الجبلية، انتقل مركز ثقلها تدريجياً إلى ميناء دبا الحصن، التي أصبحت المركز الرئيسي لإنتاج المالح وتوزيعه، ولُقّبت بـ"المدينة الفاضلة" في هذا السياق. ومن دبا الحصن، ازدهرت الصناعة وانتشرت حتى صارت جزءاً أصيلاً من الهوية الغذائية الإماراتية، وقصدها التجار من خارج الدولة بحثاً عن أجود أنواع المالح المحلي. واليوم، تحتفي غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبلدية دبا الحصن بهذا الإرث سنوياً عبر مهرجان المالح والصيد البحري.
اليوم.. نواصل الأمانة
في بن حبلين، نفتخر بحمل اسم تمتد جذوره لهذه القصة العريقة. نلتزم بالطريقة التقليدية الأصيلة في تحضير المالح، لنقدّم لكم نكهة إماراتية أصيلة كما عرفها الأجداد، ونوصلها إليكم بلمسة اليوم.